ابن الجوزي
255
زاد المسير في علم التفسير
قول وهب . وقال السدي : إنما هي ابنة ملك حران ، لقيها إبراهيم فتزوجها على أن لا يغيرها ، وكانت قد طعنت على قومها في دينهم . قوله تعالى : * ( إلى الأرض التي باركنا فيها ) * ، ففيها قولان : أحدهما : أنها أرض الشام ، وهذا قول الأكثرين . وبركتها : أن الله تعالى بعث أكثر الأنبياء منها ، وأكثر فيها الخصب والثمار والأنهار . والثاني : أنها مكة ، رواه العوفي عن ابن عباس . والأول أصح . قوله تعالى : * ( ووهبنا له ) * يعني : إبراهيم * ( إسحاق ويعقوب نافلة ) * . وفي معنى النافلة قولان : أحدهما : أنها بمعنى الزيادة ، والمراد بها : يعقوب خاصة ، فكأنه سأل واحدا ، فأعطي اثنين ، وهذا مذهب ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد ، والفراء . والثاني : أن النافلة بمعنى العطية ، والمراد بها : إسحاق ويعقوب ، وهذا مذهب مجاهد ، وعطاء . قوله تعالى : * ( وكلا جعلناه صالحين ) * يعني : إبراهيم وإسحاق ويعقوب . قال أبو عبيدة : " كل " يقع خبره على لفظ الواحد ، لأن لفظه لفظ الواحد ، ويقع خبره على لفظ الجميع ، لأن معناه معنى الجميع . قوله تعالى : * ( وجعلناهم أئمة ) * أي : رؤوسا يقتدى بهم في الخير * ( يهدون بأمرنا ) * أي : يدعون الناس إلى ديننا بأمرنا إياهم بذلك * ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) * قال ابن عباس : شرائع النبوة . وقال مقاتل : الأعمال الصالحة ، * ( وإقام الصلاة ) * قال الزجاج : حذف الهاء من " إقامة الصلاة " قليل في اللغة ، تقول : أقام إقامة ، والحذف جائز ، لأن الإضافة عوض من الهاء . ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين " 74 " وأدخلناه على في رحمتنا إنه من الصالحين " 75 " قوله تعالى : * ( ولوطا آتيناه حكما ) * قال الزجاج : انتصب " لوط " بفعل مضمر ، لأن قبله فعلا ، فالمعنى : وأوحينا إليهم وآتينا لوطا . وذكر بعض النحويين أنه منصوب على " واذكر لوطا " ، وهذا جائز لأن ذكر إبراهيم قد جرى ، فحمل لوط على معنى : واذكر .